ابن منظور
21
لسان العرب
يَصْرفه جعله اسماً للبُقْعة ، قال : وإذا كان طُوًى وطِوًى ، وهو الشيء المَطْوِيّ مرتين ، فهو صفة بمنزلة ثُنًى وثِنًى ، وليس بعَلَمٍ لشيءٍ ، وهو مَصْروفٌ لا غيرُ كما قال الشاعر : أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً ؟ * لعَمْري لقد كانت مَلامَتُها ثِنَى وقال عديّ بن زيد : أَعاذِل ، إِنَّ اللَّوْمَ في غيرِ كُنْهِه ، * عليَّ طِوىً من غَيِّك المُتَرَدِّد ورأَيت في حاشية نسخة من أَمالي ابن بري : إِن الذي في شعر عَدِيّ : عَليَّ ثِنًى من غَيِّك . ابن سيده : وطُوًى وطِوًى جَبَلٌ بالشام ، وقيل : هو وادٍ في أَصلِ الطُّورِ . وفي التنزيل العزيز : إنك بالوادِي المُقَدَّسِ طُوًى ؛ قال أَبو إِسحق : طُوًى اسمُ الوادي ، ويجوز فيه أَربعة أَوجه : طُوَى ، بضم الطاء بغير تنوين وبتنوين ، فمن نَوَّنه فهو اسم للوادي أَو الجَبَل ، وهو مذكَّر سمي بمذكَّرٍ على فُعَلٍ نحو حُطَمٍ وصُرَدٍ ، ومن لم يُنَوِّنْه تركَ صَرْفَه من جهتين : إِحداهما أَن يكون مَعْدُولاً عن طاوٍ فيصير مثلَ عُمَرَ المعدولِ عن عامرٍ فلا ينصرف كما لا ينصرف عُمَر ، والجهة الأُخرى أَن يكون اسماً للبُقْعة كما قال في البُقْعة المُبارَكَةِ من الشَّجَرة ، وإذا كُسر فَنُوِّن فهو طِوًى مثلُ مِعىً وضِلَعٍ ، مصروفٌ ، ومن لم يُنَوِّن جعلَه اسماً للبُقْعة ، قال : ومن قرأَ طِوًى ، بالكسر ، فعلى معنى المُقَدَّسة مرة بعد مرة كما قال طرفة ، وأَنشد بيت عدي بن زيد المذكور آنِفاً ، وقال : أَرادَ اللَّوْمَ المكَرَّرَ عليَّ . وسُئل المُبَرِّد عن وادٍ يقال له طُوًى : أَتَصْرِفُه ؟ قال : نعم لأَن إِحدى العِلَّتين قد انْخَرَمت عنه . وقرأَ ابن كُثيرٍ ونافعٌ وأَبو عمرو ويعقوب الحَضْرَميّ : طُوَى وأَنا وطُوَى اذْهَبْ ، غيرَ مُجْرًى ، وقرأَ الكسائيُّ وعاصمٌ وحمزة وابنُ عامر : طُوًى ، مُنَوَّناً في السورتين . وقال بعضهم طُوًى مثل طِوًى ، وهو الشيء المَثْنِيُّ . وقالوا في قوله تعالى : بالوادي المُقَدَّسِ طُوًى ؛ أَي طُوِيَ مرتين أَي قُدِّسَ ، وقال الحسن : ثُنِيَتْ فيه البَرَكة والتَّقْدِيسُ مرتين . وذو طُوًى ، مقصور : وادٍ بمكة ، وكان في كتاب أَبي زيد ممدوداً ، والمعروف أَن ذا طُوًى مقصور وادٍ بمكة . وذو طُواءٍ ، ممدود : موضع بطريق الطائفِ ، وقيل : وادٍ . قال ابن الأَثير : وذو طُوًى ، بضم الطاء وفتح الواو المخففة ، موضع عند باب مكة يُسْتحب لمن دخل مكة أَن يَغْتَسِلَ به . وما بالدار طُوئيٌّ بوزن طُوعِيٍّ وطُؤوِيٌّ بوزن طُعْوِيٍّ أَي ما بها أَحَدٌ ، وهو مذكورٌ في الهَمْزة . والطَّوُّ : موضِعٌ . وطَيِّءٌ : قَبيلة ، بوزن فَيْعِلٍ ، والهمزة فيها أَصلية ، والنسبة إِليها طائيٌّ لأَنه نُسِبَ إِلى فعل فصارت الياء أَلِفاً وكذلك نسبوا إِلى الحيرة حارِيّ لأَن النسبة إِلى فعل فعليّ كما قالوا في رجل من النَّمِر نَمَرِيٌّ ( 1 ) ، قال : وتأْليفُ طَيِّءٍ من همزة وطاء وياء ، وليست من طَوَيْت فهو مَيِّتُ التَّصْرِيف . وقال بعض النسَّابِينَ : سُمِّيت طَيِّءٌ طَيّئاً لأَنه أَوّلُ من طَوَى المَناهِلَ أَي جازَ مَنْهَلاً إِلى منهل آخر ولم يَنْزِلْ . والطاءُ : حرفُ هِجاءٍ من حُرُوفِ المُعْجَمِ ، وهو حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ ، يكون أَصلاً وبَدَلاً ، وأَلفُها تَرْجِع إِلى الياء ، إِذا هَجَّيْتَه جَزَمْتَه
--> ( 1 ) قوله [ من النمر نمري ] تقدم لنا في مادة حير كما نسبوا إلى التمر تمري بالتاء المثناة والصواب ما هنا .